الشيخ الطوسي

249

التبيان في تفسير القرآن

بالطاعة وأصله على هذا القطع . ومنه الناب ، لأنه قاطع ، وأناب في الامر إذا نشب فيه ، كما ينشب الناب المقاطع ، ويجوز أن يكون من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة ، فيكون على هذا الإنابة التوبة التي يجددها مرة بعد مرة . ثم قال * ( واتقوه ) * أي اجتنبوا معاصيه ، واتقوا عقابه * ( وأقيموا الصلاة ) * التي أمركم الله تعالى بها أي دوموا عليها ، وقوموا بأدائها ، فالصلاة وإن كانت في حكم المجمل ، ولم يبين شروطها - في الآية - فقد أحال على بيان النبي صلى الله عليه وآله هذا إذا أراد بالصلاة تعريف الجنس ، وإن أراد العهد الذي استقر في الشرع ، فهو على ما قد استقر في الشرع * ( ولا تكونوا من المشركين ) * نهي لهم عن أن يكونوا من جملة من أشرك بعبادة الله سواه ، ثم قال * ( من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) * قال الفراء : يجوز أن يكون التقدير : ولا تكونوا من المشركين من جملة الدين فرقوا دينهم ، ويجوز أن يكون من الذين فرقوا ابتداء ، وتقديره الذين تفرقوا وكانوا شيعا * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * فالتفريق جعل أحد الشيئين مفارقا لصاحبه وضده الجمع ، وهو جمع أحد الشيئين إلى صاحبه ، فتفريق الدين جعل أحدهما ليس مع الآخر في معنى ما يدعو إليه العقل ، وهو منكر لمخالفته داعي العقل ، والدين العمل الذي يستحق به الجزاء ، ودين الاسلام العمل الذي عليه الثواب . ولو جمعوا دينهم في أمر الله ونهيه لكانوا مصيبين ، ولكنهم فرقوا بإخراجه عن حد الأمر والنهي من الله وكانوا بذلك مبطلين خارجين عن الحق الذي أمر الله به . ومن قرأ * ( فارقوا ) * بألف أراد : فارقوا دينهم الذي أمرهم الله باتباعه .